المحقق البحراني
86
الحدائق الناضرة
وروى ابن إدريس في مستطرفات السرائر ( 1 ) من كتاب مسائل الرجال ومكاتباتهم من مولانا أبي الحسن علي بن محمد ( عليهما السلام ) برواية الجوهري والحميري عن أيوب بن نوح " قال : كتب إليه - يعني بشار بن بشير - : جعلت فداك رجل تزوج امرأة فولدت منه ثم فارقها ، متى يجب له أن يأخذ ولده ؟ فكتب : إذا صار له سبع سنين ، فإن أخذه فله ، وإن تركه فله " . هذا ما حضرني من أخبار المسألة ، والكلام في هذا المقام بما يحيط بأطراف النقض والابرام يقع في مسائل : الأولى : في الحضانة وقت الرضاع وبعده ، ( أما ) الأول فقد صرح جملة من الأصحاب بأن الأم أحق بالولد مدة الرضاع قال في المسالك : ولا خلاف فيه إذا كانت متبرعة أو رضيت بما تأخذ غيرها من الأجرة . أقول : ويدل على ما ذكره جملة من هذه الروايات المنقولة هنا ، وما تقدم في الموضع الثامن من المورد الأول من التكملة ، إلا أن ابن فهد في المهذب ادعى الاجماع أيضا على اشتراك الحضانة بين الأبوين مدة الرضاع ، قال : وقع الاجماع على اشتراك الحضانة بين الأبوين مدة الحولين ، وعلى سقوطها بعد البلوغ ، إنتهى . ويدل على ما قاله رواية داود بن الحصين ( 2 ) وقوله ( عليه السلام ) فيها " ما دام الولد في الرضاع فهو بين الأبوين بالسوية " إلا أنها تضعف عن معارضة تلك الأخبار الدالة على القول الأول سندا وعددا . وبالجملة فإنه لا إشكال بعد دلالة هذه الأخبار على أحقية الأم به مدة الرضاع إذا تبرعت أو رضيت بما رضي به غيرها . وإنما الاشكال فيما إذا سقط حقها من الرضاعة واسترضع الأب غيرها بأن لم تتبرع ولم ترض بما رضي به غيرها ، فإنه قد تقدم في رواية داود بن الحصين أن للأب أن ينزعه منها ، وحينئذ فإذا زال حقها من الرضاع فهل يزول
--> ( 1 ) السرائر ص 479 ، الوسائل ج 15 ص 192 ح 7 . ( 2 ) الوسائل ج 15 ص 190 ب 81 ح 1 .